الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

55

تبصرة الفقهاء

ما تحته ، ولو أمكن الإبدال ففي لزومه كذلك وجهان . ومنها : أنّه لو أمكن إجراء الماء إلى ما تحت الجبيرة من دون عسر أو أمكن نزعه كذلك لزمه أحد الأمرين . وربّما يوهم بعض العبائر القول بوجوب النزع ، ولو أمكن أحدهما خاصّة تعيّن . وفي الموثق فيمن انكسر ساعده أو موضع من مواضع وضوئه فلا يقدر أن يحله لحال الجبيرة إذا جبر فكيف يصنع ؟ قال : « إذ أراد أن يتوضّأ فليضع إناء فيه ماء ويضع موضع الجبيرة في الماء حتّى يصل الماء إلى جلده وقد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه » « 1 » . وحمله الشيخ على الندب ، فيوهم ذلك ذهابه إلى عدم إجراء الماء تحت الجبيرة مع الإمكان ، وقد يحمل على مجرّد وصول الماء إلى البشرة من دون حصول الجريان بحمل الرواية عليه إلّا أنّه خلاف المنساق منها ، فإنّ ظاهرها حصول الغسل المطلوب بذلك . خامسها : أن يكون العضو المئوف طاهرا غير مستعصب بخرقة ونحوها ، فذهب جماعة فيه أيضا إلى لزوم المسح مع الإمكان ، وإلّا وضع عليه خرقة طاهرة ومسح عليها . وعزاه في الحدائق « 2 » إلى الأصحاب ، وعلّل باشتمال الغسل على المسح وزيادة فيقتصر في السقوط على مؤدي الضرورة ، وحيث يتعذر المباشرة في المسح يقام الحائل مقام البشرة . وضعف التعليل واضح ، ولذا ذهب جماعة من المتأخرين إلى الاكتفاء بغسل ما حولها . وهو الأقوى للصحيح : من الجرح كيف يصنع به صاحبه ؟ قال : « يغسل ما حوله » « 3 » . وفي صحيحة أخرى : عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال : « اغسل ما حوله » « 4 » . وفيها قبل ذلك التصريح بالمسح على الخرقة في القرح المعصّب ، ففيها إذن دلالة واضحة على فرض الجرح غير معصّب ، ولا شمول لما دلّ على اعتبار المسح لذلك لفرضه فيها وفي

--> ( 1 ) الإستبصار 1 / 78 ، باب المسح على الجبائر ، ح 5 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 2 / 377 . ( 3 ) الكافي 3 / 32 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 2 . ( 4 ) الكافي 3 / 33 ، باب الجبائر والقروح والجراحات ، ح 3 .